سعيد أيوب

40

معالم الفتن

معاوية " ( 1 ) ، ويقول : " دعوا فتى قريش وابن سيدها " ( 2 ) ، وكان يدخر قوات الشام للحفاظ على حدود الدولة ولذا أطلق عمر صيحة : " يا أهل الشام استعدوا لأهل العراق . فإن الشيطان قد باض فيهم " ( 3 ) ، وفي عهد عثمان كان معاوية يتفاخر بأبيه ويقول : " قد عرفت قريش أن أبا سفيان كان أكرمها وابن أكرمها . . . ولا أظن أن أبا سفيان لو ولد الناس لم يلد إلا حازما " ( 4 ) ، وفي نفس العهد بدأ كعب الأحبار يلقي في نفس معاوية طلب الخلافة . فقال له : أنت الأمير بعد عثمان ( 5 ) . وعندما استنجد عثمان بقوات الشام أثناء محنته تباطأ معاوية ( 6 ) . كانت هذه خلفية معاوية وقد بينا هذا في موضعه من الأحداث فيما ذكرنا . وهناك شخصية أخرى وهو عمرو بن العاص سنلقي ضوءا على خليفته نظرا لأهمية دوره في أحداث صفين . وعمرو استخدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخدام الرسول لأنماط عديدة من الناس يخضع في المقام الأول لحركة الدعوة وهذه الحركة كانت تقتفي التأليف بين القلوب . وكان جميع العاملين على طريقها . يخضعون لكشف سرائرهم بواسطة الوحي فتحت الوحي يعلم النبي صلى الله عليه وسلم حقائقهم ، ولهذا كان استخدام الرسول الإنسان ما يختلف عن استخدام غيره لهذا الإنسان . ففي عهد عمر بن الخطاب لمع نجم عمرو بن العاص حتى أن عمر كان يقول : ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرا " ( 7 ) ، وولاه فلسطين والأردن ثم مصر . فلم يزل واليا عليها حتى مات عمر . وأقره عثمان عليها أربع سنين أو نحوها ثم عزله عنها وولاها عبد الله بن أبي السرح . وعندما عزله عثمان جعل يطعن عليه ويسعى في إفساد

--> ( 1 ) الطبري 184 / 6 . ( 2 ) البداية والنهاية 124 / 8 ، الديلمي ( كنز العمال 587 / 13 ) . ( 3 ) ابن سعد ( كنز العمال 354 / 12 ) . ( 4 ) الطبري 89 / 5 . ( 5 ) الطبري 100 / 5 ، البداية والنهاية 85 / 5 . ( 6 ) الطبري 115 / 5 . ( 7 ) الإصابة 113 / 6 ترجمة عمرو .